الشيخ محمد اليعقوبي

79

خطاب المرحلة

وكانت ( صلوات الله عليها ) لا تكتفي بإتيان ما ترغب فيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واجتناب ما يكرهه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل إنها تتحرك للامتثال لمجرد علمها برغبته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإرادته وإن لم يعبّر عنها ، فقد روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قدم من سفر وكان أول ما يأتي إلى دار فاطمة فيسلم عليها وكانت ( عليها السلام ) قد علّقت ستراً وزينة احتفالًا بقدوم أبيها وزوجها ( صلوات الله عليهما ) فعرفت في وجهه عدم الرضا فتصدقت بالستر والزينة ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( فعلت فداها أبوها - ثلاث مرات - ، ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ولو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى فيها كافراً شربة ماء ) « 1 » . ( الثالث ) طاعتها لإمامها وهو زوجها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ودفاعها عن حقه ونصرته بكامل ما تملك ومواقفها بعد وفاة أبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خير دليل على ذلك . ( الرابع ) علاقتها بأسرتها ، فقد جسّدت في علاقتها مع زوجها الحديث الشريف : ( جهاد المرأة حسن التبعّل ) وبذلت غاية الوسع في خدمة البيت والأسرة وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يذكر لها ذلك ، واستشهدته عندما دنت منها الوفاة وقالت له : ( يا ابن العم هل عهدتني كاذبة أو خائنة مذ عاشرتني ؟ قال ( عليه السلام ) : أنت أبرّ وأوفى من أن أوبّخك بكلمة يا بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولقد عزّ علي فراقك ) « 2 » . وأحسنت تربية أولادها وكانت تبعث الحسنين ( عليهما السلام ) مع أبيهما أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى مسجد جدهما رسول الله ( صلى الله

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، باب 3 ، ح 7 . ( 2 ) بحار الأنوار : 43 الباب 7 ، ح 20 .